Showing posts with label العبادة. Show all posts
Showing posts with label العبادة. Show all posts

Friday, June 27, 2008

الدعاء عدو البلاء ولا يرد القدر إلا الدعاء 2

قال الله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الجْنَّ وَالإنسَ إِلاَّ لِيعْبُدُونِ " الذاريات (56)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فإن الله عز وجل قد خلقنا لغاية عظيمة جليلة، لم يخلقنا لغيرها؛ ألا وهي عبادته سبحانه وتعالى؛ وإن من أهم وأعظم العبادات هو الدعاء؛ فلو أننا تأملنا هذه الآية قال الله تعالى: " وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين " غافر (60) ما تركنا الدعاء لله لحظة واحدة فان في هذه الآية العظيمة وعد من الله - عز وجل - بالاجابة ، وإنا لنسأل من ترك الدعاء زاعماً عدم الإجابة: هل تأملت قوله تعالى:{ادْعُونِي}؟!! وهل أنت تعلم كيف يُدعى الرب؟!! هل أنت تدعو الله كما يحب؟ أم أنك تدعو كما تشاءُ أنت وترغب! ؟ !!.
إن الدعاء عبادة، وهو من أشرف العبادات، فإن الإنسان إذا دعا ربه فإنه معترف لنفسه بالقصور ولربه بالكمال، ولهذا توجَّه إلى ربه سبحانه بالدعاء، وهذا تعظيمٌ لله - عز وجل- وتعظيم الله تعالى عبادة.

وإن للدعاء شروطاً وآداباً ومنها:-

* إن أول شرط في أي عبادة يتعبد بها العبد لله - عز وجل- هو إخلاص العبادة لله عز وجل؛ فإنه وحده المستحق للعبادة سبحانه ، قال الله تعالى: " فَادْعُواْ اللهَ مُخْلِـصِينَ لَـهُ الدِّينَ" غافر (14) ، والله وحده هو المستعان قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس:"إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفـعوك بشيء لم ينـفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضـروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" رواه الترمذي، وصححه الألباني. ولذلك فيجب على الداعي أن يدعو ربه بإخلاص وصدق وخشوع، مستشعراً فقره إلى ربه، وغنى ربه عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبٍ غافلٍ لاه" (رواه الترمذي، وصححه الألباني)

* شرط ثاني :- أنه يجب على الداعي أن يكون متيقنا من أن الاجابه لا تكون من عند أحد غير الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة" رواه الترمذي، وصححه الألباني، فعلى الداعي أن يدعو ربه مطمئن القلب متوكلا على ربه حسن الظن بمولاه؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: "إن ربكم حيي كريم؛ يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفراً خائبتين " رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني.

* شرط ثالث :- بأن يكون العبد مأكله ومشربه طيباً حلالاً؛ فإنَّ أكْل الحرام من أقوى موانع الإجابة؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً" وقال تعالى: "يَأَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيّـِبَاتِ مَا رَزَقْـنَـاكُم" البقرة (172) ، ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث بما معناه أن "الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه الى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذِّي بالحرام فأنـَّى يستجاب له" رواه مسلم.

* شرط رابع :- ألا يكون في الدعاء إثم أو قطيعة رحم ، قال صلى الله عليه وسلم: " ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدعو بمأثم أو قطيعة رحم" (رواه الترمذي، وصححه الألباني) كقول القائل وهو يدعو على قريب له: "اللهم لا تقرب بيني وبينه أبدا".

* شرط خامس :- عدم الاعتداء في الدعاء ، قال الله تعالى: " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " الأعراف (55) ، كأن يسأل ربه شيئاً لا يحل شرعاً أو قدراً، ومن ذلك قول القائل: "اللهم إني أسألك منـزلة في الجنة لا يبلغها أحد من خلقك " !! يريد أن يكون فوق النبيين والمرسلين !!!

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الاعتداء في الدعاء؛ فقد سمع سعد ابن أبي وقاص - رضي الله عنه- ابناً له يدعو، يقول في دعائه: " اللهم إني أسألك الجنة وحورها وغلمانها وأنهارها وأشجارها، اللهم إني أعوذ بك من النار وحميمها وغسَّاقها وسلاسلها!! فقال له يا بني: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:{إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطَهور والدعاء} فاحذر أن تكون منهم. فإذا سألت الله الجنة أُعطيتها وما فيها، وإذا سألته النجاة من النار سلمت منها وما فيها ". رواه أبو داود في سننه، وصححه الألباني.

* شرط سادس :- عدم العجلة في استجابة الدعاء ، ادعُ واصبر، والله يُحْكِِم أمره ويَحْكُمُ بما يريد، فلا تستعجل ، قال عليه الصلاة والسلام:" {لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل} قيل يا رسول الله: وما الاستعجال؟ قال:{يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أَرَ يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويَدَعُ الدعاء}" رواه مسلم ، لذا يجب علينا الاجتهاد في الدعاء في كل وقت ، قال عليه الصلاة والسلام: " من سرَّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرَب فلْـيُـكثر الدعاء في الرخاء" رواه الترمذي، وحسنه الألباني ، وهنا نأتي لسؤالٍ مهم وهو " ما المراد بالاستجابة في قوله تعالى: "أَسْتَجِبْ لَـكُمْ" ؟ هل المراد أن يحصل الداعي على ما طلبه بعينه فإن لم يحصل عليه عُدَّ دعائه مردوداً عليه ! أم أن الأمر ليس كذلك ؟" ، أما الاجابة على هذا السؤال فقد تكفل بها سيدنا محمد ،قال صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجِّل له دعوته، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها"( رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني).

وللحديث بقية ان شاء الله مع آداب الدعاء ، وأسالكم الدعاء لي ولجميع المسلمين.

نسأله سبحانه أن يلهمنا حسن دعائه بالطريقة التي ترضيه عنا

Friday, January 4, 2008

الدعاء عدو البلاء ولا يرد القدر إلا الدعاء 1

قال تعالى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة (186) .

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فان الدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء وخصيمه، يدفعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، فهو بحق سلاح المؤمن.

وقد أخرج أحمد في مسنده عن ‏عائشة -رضي الله عنها- ‏عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) [صحيح الجامع للألباني 7739[..

ممَّا نزل: من بلاء نزل فيرده الله استجابة لدعاء عبده أو يعينه جزاء دعائه بالصبر.
ممَّا لم ينزل: يصرفه عنه أو يمده قبل النزول بتأييد يخففه أو يصرفه عنه.
يعتلجان: يتصارعان.

لذلك فان المسلم يسأل الله تعالى من فضله، فهو يعلم أن الله تعالى يستجيب إليه، ويدفع عنه، وان الدعاء يدفع مما نزل ومما لم ينزل من البلاء وان البلاء لينزل ويلقاه الدعاء، ويعتلجان إلى يوم القيامة.

ولذا فالمسلم متعلق بأبواب الرحمة هذه، وما دامت مفتوحة أمامه وجب عليه أن يلج هذه الأبواب، وهو على يقين أن الدعاء إذا خرج من قلب صادق موقن فانه يدفع البلاء بإذن الله، وإذا خرج من قلب غافل لاه فانه لا يرفع ولا يدفع شيئا.

وأما رد القدر للدعاء، فهذه أمور ينبغي أن تستقر في قلوبنا فمن القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء، واستجلاب الرحمة، كما أن الماء من أسباب خروج النبات من الأرض.

عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " رواه ابن حبان في صحيحة.

وما دام الدعاء يرد القدر، وجب الاعتقاد كذلك أن العمر يزداد بأعمال البر والطاعات وصلة الرحم، وهذه الزيادة عليها عند الله من حيث الكيفية والماهية.

وفى المقابل فان المعاصي تصرف الخير والبركة عن الإنسان وتجعله في معيشة صعبه.

قال تعالى " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" طه (124)


فالذي قدر الخير قدره لسبب، والذي قدر الشر قدره لسبب و لدفعه سببا، فلا تناقض في هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته، وعندئذ يأتى قوله صلى الله عليه وسلم "لا تعجزوا في الدعاء فانه لن يهلك مع الدعاء احد ".

ولذلك فان اعجز الناس هو من عجز عن الدعاء ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الدعاء أن " الدعاء هو العباده ".

وللحديث بقية ان شاء الله ، وأسالكم الدعاء لي ولجميع المسلمين.

قال تعالى : " رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين ". البقرة (286)

نسأله سُبحانه أن يكتُبنا من "الذّاكرين الله كثيراً والذّاكرات ".