قال الله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الجْنَّ وَالإنسَ إِلاَّ لِيعْبُدُونِ " الذاريات (56)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن الدعاء عبادة، وهو من أشرف العبادات، فإن الإنسان إذا دعا ربه فإنه معترف لنفسه بالقصور ولربه بالكمال، ولهذا توجَّه إلى ربه سبحانه بالدعاء، وهذا تعظيمٌ لله - عز وجل- وتعظيم الله تعالى عبادة.
وإن للدعاء شروطاً وآداباً ومنها:-
* إن أول شرط في أي عبادة يتعبد بها العبد لله - عز وجل- هو إخلاص العبادة لله عز وجل؛ فإنه وحده المستحق للعبادة سبحانه ، قال الله تعالى: " فَادْعُواْ اللهَ مُخْلِـصِينَ لَـهُ الدِّينَ" غافر (14) ، والله وحده هو المستعان قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس:"إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفـعوك بشيء لم ينـفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضـروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" رواه الترمذي، وصححه الألباني. ولذلك فيجب على الداعي أن يدعو ربه بإخلاص وصدق وخشوع، مستشعراً فقره إلى ربه، وغنى ربه عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبٍ غافلٍ لاه" (رواه الترمذي، وصححه الألباني)
* شرط ثاني :- أنه يجب على الداعي أن يكون متيقنا من أن الاجابه لا تكون من عند أحد غير الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة" رواه الترمذي، وصححه الألباني، فعلى الداعي أن يدعو ربه مطمئن القلب متوكلا على ربه حسن الظن بمولاه؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: "إن ربكم حيي كريم؛ يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفراً خائبتين " رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني.
* شرط رابع :- ألا يكون في الدعاء إثم أو قطيعة رحم ، قال صلى الله عليه وسلم: " ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدعو بمأثم أو قطيعة رحم" (رواه الترمذي، وصححه الألباني) كقول القائل وهو يدعو على قريب له: "اللهم لا تقرب بيني وبينه أبدا".
* شرط خامس :- عدم الاعتداء في الدعاء ، قال الله تعالى: " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " الأعراف (55) ، كأن يسأل ربه شيئاً لا يحل شرعاً أو قدراً، ومن ذلك قول القائل: "اللهم إني أسألك منـزلة في الجنة لا يبلغها أحد من خلقك " !! يريد أن يكون فوق النبيين والمرسلين !!!
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الاعتداء في الدعاء؛ فقد سمع سعد ابن أبي وقاص - رضي الله عنه- ابناً له يدعو، يقول في دعائه: " اللهم إني أسألك الجنة وحورها وغلمانها وأنهارها وأشجارها، اللهم إني أعوذ بك من النار وحميمها وغسَّاقها وسلاسلها!! فقال له يا بني: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:{إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطَهور والدعاء} فاحذر أن تكون منهم. فإذا سألت الله الجنة أُعطيتها وما فيها، وإذا سألته النجاة من النار سلمت منها وما فيها ". رواه أبو داود في سننه، وصححه الألباني.
* شرط سادس :- عدم العجلة في استجابة الدعاء ، ادعُ واصبر، والله يُحْكِِم أمره ويَحْكُمُ بما يريد، فلا تستعجل ، قال عليه الصلاة والسلام:" {لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل} قيل يا رسول الله: وما الاستعجال؟ قال:{يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أَرَ يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويَدَعُ الدعاء}" رواه مسلم ، لذا يجب علينا الاجتهاد في الدعاء في كل وقت ، قال عليه الصلاة والسلام: " من سرَّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرَب فلْـيُـكثر الدعاء في الرخاء" رواه الترمذي، وحسنه الألباني ، وهنا نأتي لسؤالٍ مهم وهو " ما المراد بالاستجابة في قوله تعالى: "أَسْتَجِبْ لَـكُمْ" ؟ هل المراد أن يحصل الداعي على ما طلبه بعينه فإن لم يحصل عليه عُدَّ دعائه مردوداً عليه ! أم أن الأمر ليس كذلك ؟
وللحديث بقية ان شاء الله مع آداب الدعاء ، وأسالكم الدعاء لي ولجميع المسلمين.
نسأله سبحانه أن يلهمنا حسن دعائه بالطريقة التي ترضيه عنا
No comments:
Post a Comment