قال تعالى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة (186) .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فان الدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء وخصيمه، يدفعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، فهو بحق سلاح المؤمن.
وقد أخرج أحمد في مسنده عن عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) [صحيح الجامع للألباني 7739[..
ممَّا نزل: من بلاء نزل فيرده الله استجابة لدعاء عبده أو يعينه جزاء دعائه بالصبر.
ممَّا لم ينزل: يصرفه عنه أو يمده قبل النزول بتأييد يخففه أو يصرفه عنه.
يعتلجان: يتصارعان.
لذلك فان المسلم يسأل الله تعالى من فضله، فهو يعلم أن الله تعالى يستجيب إليه، ويدفع عنه، وان الدعاء يدفع مما نزل ومما لم ينزل من البلاء وان البلاء لينزل ويلقاه الدعاء، ويعتلجان إلى يوم القيامة.
ولذا فالمسلم متعلق بأبواب الرحمة هذه، وما دامت مفتوحة أمامه وجب عليه أن يلج هذه الأبواب، وهو على يقين أن الدعاء إذا خرج من قلب صادق موقن فانه يدفع البلاء بإذن الله، وإذا خرج من قلب غافل لاه فانه لا يرفع ولا يدفع شيئا.
وأما رد القدر للدعاء، فهذه أمور ينبغي أن تستقر في قلوبنا فمن القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء، واستجلاب الرحمة، كما أن الماء من أسباب خروج النبات من الأرض.
عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " رواه ابن حبان في صحيحة.
وما دام الدعاء يرد القدر، وجب الاعتقاد كذلك أن العمر يزداد بأعمال البر والطاعات وصلة الرحم، وهذه الزيادة عليها عند الله من حيث الكيفية والماهية.
وفى المقابل فان المعاصي تصرف الخير والبركة عن الإنسان وتجعله في معيشة صعبه.
قال تعالى " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" طه (124)
فالذي قدر الخير قدره لسبب، والذي قدر الشر قدره لسبب و لدفعه سببا، فلا تناقض في هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته، وعندئذ يأتى قوله صلى الله عليه وسلم "لا تعجزوا في الدعاء فانه لن يهلك مع الدعاء احد ".
ولذلك فان اعجز الناس هو من عجز عن الدعاء ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الدعاء أن " الدعاء هو العباده ".
وللحديث بقية ان شاء الله ، وأسالكم الدعاء لي ولجميع المسلمين.
قال تعالى : " رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين ". البقرة (286)
نسأله سُبحانه أن يكتُبنا من "الذّاكرين الله كثيراً والذّاكرات ".